سعفات هجر
مرحبا بكم بين صفحات منتدى عائلة آل مبارك ونتمنى لكم قضاء وقتا طيبا ومليئا بالفائدة

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

سعفات هجر
مرحبا بكم بين صفحات منتدى عائلة آل مبارك ونتمنى لكم قضاء وقتا طيبا ومليئا بالفائدة
سعفات هجر
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الصمود ,,, قصة لأم عماد

اذهب الى الأسفل

الصمود ,,, قصة لأم عماد Empty الصمود ,,, قصة لأم عماد

مُساهمة من طرف تمريّون الجمعة 16 مايو 2008, 10:08 pm

هذه القصة من أعمال أم عماد رحمها الله
الصمود





كان المساء كئيباَ ، والحزن مخيماً على منزل فاطمة ، وكان السكون مطبقاً في كل مكان في المنزل ، عدا صوت البكاء والآهات ، فقد رحل المعزُّون ، ورحل قبلهم رب الدار ، ورحل قبله الابتسامة بإعدام عدنان ، فكأن الحزن حلَّ في المنزل ، ولا يريد أن يغادره .




[size=21]في ذلك الجو كانت أم عدنان جالسة بجوار ابنتها فاطمة ، وكانت كل منهما تفكر في عالمها الجميل الذي ذهب ، وتفكر في أيامها
القادمة ، وكيف سيكون مستقبلها ، خاصة وأن أبا عدنان مات
مفلساً .. في ذلك الهدوء المقيت ، رنَّ جرس الهاتف ، فقطع تفكير الامرأتين ، وقامت فاطمة ورفعت السماعة :


آلو ..


السلام عليكم ..


وعليكم السلام .. من المتحدث ..


أنا آيات زميلتك في الجامعة .


أحقاً أنت آيات ؟!
كيف حالك ؟


الحمد لله ، ولكن أحزنني سماع خبر وفاة والدك ، وأخيك من
ندى ، وذلك عندما سألتها عنك البارحة .


لقد توفي والدي منذ أسبوعين .


سمعت بذلك ، ولكنك تعلمين الإجازة ، وما يحدث فيها من انقطاع الأخبار .


إذا لم يكن هناك ما يشغلك سآتيكِ بعد ساعة .


كلا .. ليس هناك ما يشغلني .. مرحباً بك .


حسناً .. إلى الملتقى ..


إلى الملتقى ..


أحقاً هي آيات ؟
يا لها من فتاة .. لقد كنت دوماً أٌعجب لثقافتها الواسعة وأخلاقها العالية ..
لقد كانت دائماً واسعة الصدر ، فكانت تحادثني أنا وصديقاتي وتناقش معنا دون كلل أو ملل ..
ثم ابتسمت فاطمة ، فلقد تذكرت تلك المناقشة التي وقعتن بينها وبين آيات في العام الماضي




لقد
رأيتك يا فاطمة في إحدى المرات تلبسين خلخالاً في رجلك اليسرى فقط ، فعلمت
أن خلخالك الأيمن قد ضاع .. فهل وجدتِ خلخالك الضائع ؟.


ماذا ؟ !!!
الخلخال الضائع ؟!


أخذتُ أضحك بصوتٍ عالٍ ملفتٍ للنظر ولاحت على وجه آيات علامات الغضب والتعجب ثم قلت لها :


لا تغضبي لضحكي ولكن لم أكن أعلم أنك لم تطلعي على موضة العام الجديد .. إنني لا أزال أذكر الرد الذي ردت به آيات عليَّ فأفحمتني .
لقد قالت آيات :(( وهل يجب علي أن أطلع عليها ؟
إنكم
باتباعكم الموضة المتغيرة دوماً المتناقضة باستمرار أصبحتم عبيداً لها
تفعلون ما تعرضه عليكم أي ما تأمركم به وتبتعدون عما لا تعرضه عليكم أي
تنهاكم

عنه .. هل تعلمين أن الغرب الذي تأخذون منه الموضة لا يتبعها ، بل إن أغلب الناس لباسهم ثابت لا يتغير إلا فيما ندر ..
إن
الغرب ما منع هذه الموضة إلا لاستعباد العرب والمسلمين ، فهم يعلمون غريزة
حب النساء للزينة وإظهار جمالهنَّ وفتنتهنَّ ، فجاءوا من هذا الباب
لاستعباد المسلمين ..

تتشاغل
المرأة بالموضة عن أشياء أهم ، فلا تهتم بما يجري حولها ولا تهتم
بالمستضعفين في الأرض ولا تساعدهم ، لأن جُلَّ أموالها تنفق حتى تلحق
بالموضة ، وإذا أصبحت النساء في مجتمع هكذا ، فعلى المجتمع السلام )) .




سمعت فاطمة صوت أمها فعادت إلى الواقع ..




الأم – لقد جاء ابن عمك عادل يا فاطمة هذا الصباح ، وقال أنه سدّد الديون التي على والدك ، وقال إنه سينفق علينا حتى تتخرجي ..


فاطمة – حقاً .. يا له من شاب مخلص لعمه .. واصلٌ لرحمه ..


هل تعلمين أن عادلاً لو كان غير متزوج لظننت أنه يريد الزواج منك .


إن المؤمن المخلص يفعل الخير دون انتظار الأجر إلا من عند الله .


لقد قال لي إن مصطفى أصبح يغازل النساء علناً منذ رفضه
والدك .. كما أصبح يشرب الخمر بكثرة .


لم تخبريني يا فاطمة من كان بالهاتف .


إنها آيات .. زميلتي .. ستأتي بعد قليل .


* * *

يتبع


عدل سابقا من قبل يوسف العبداللطيف في الخميس 23 أغسطس 2012, 6:56 pm عدل 6 مرات
تمريّون
تمريّون
الإدارة

ذكر
الإقامة : هجر
العمل/الترقيه : عامل
السٌّمعَة : 3
نقاط : 690
تاريخ التسجيل : 12/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الصمود ,,, قصة لأم عماد Empty رد: الصمود ,,, قصة لأم عماد

مُساهمة من طرف تمريّون الجمعة 06 يونيو 2008, 5:03 pm

تابع
*******



بمجرد
جلوس آيات مع فاطمة أدركت أن جو البيت الحزين لين يساعد فاطمة على الخروج
من حزنها العميق ، ولو قليلاً ، لذا طلبت منها أن تذهب معها إلى الحديقة
القريبة من منزلها وشجَّعتها أم عدنان على ذلك .


وهنا
حيث السماء الصافية ، والشمس الدافئة .. احتضنت الحديقة مع الأزهار
الفتاتين وكان المكان الجميل وارتياح فاطمة إلى آيات جعلها تتكلم وتتحدث
بقلب مفتوح .


لقد
نشأتُ في وسط لا يتمسك من الإسلام ، إلا ببعض قشوره ، فهم يصومون ولا
يصلون ، ويلبسون العباءة ، ولا يتبجحون ، ويحرمون الخنزير ويشربون الخمر ،
ولهذا تأثرت بهذه النشأة ، وعندما مللت هذه الحياة . أخذتُ أبحث عن شيء ما ،
شيءٌ لا أعلم كيفه ، ولكني أشعر بالحاجة إليه . فقرأت بعض الكتب التي
توفرت لي ، وكان أبي دوماً معي يشجعني ويبارك خطواتي ، فمثلاً عندما بدأت
أصلي .. أستغربَ الجميع فيهم لا يصلون إلا بعد الأربعين ، وقالوا : دفنت
نفسها وهي شابةٌ ..


ورأيت
أحد الأيام فتاة تبدو عليها آثار الالتزام ، فتقربت منها ، ولكنها ابتعدت
عني ، لأن أقفوا بها مني شر ووبال عليها ، فأنا من عائلة يغلب على أفرادها
الفساد .. وأثَّر ذلك على نفسيتي ، فابتعدتُ عن الملتزمات ، وإن استمرتْ
محاولتي في البحث .. ولذا لم أحاول مصادقتك والتقرب منك ، لأني خفتُ أن
تبتعدي عني .. لقد كان أبي دوماً عوناً لي ، وكان سبب صمودي أمام كل
التحديات والمغريات .. ولكنه رحل وتركني في مهب الريح ، ولا أعلم إن كنتُ
سأصمد وأثبت أم أنهار ..


ثم
أخذت فاطمة تبكي فتأثرت آيات بذلك العذاب الذي تعيشه ، فقالت لها : إن
معدنك جيد يا فاطمة ، فرغم ما أحطتِ به من فساد ، إلا إنك تهدفين إلى
الوصول للهداية ، وستصلين بعون الله .. وسأعاونك قدر استطاعتي ، وسأزودكِ
بالكتب والأشرطة التي تحتاجينها ولا تتوفر عندك .


فقالت فاطمة : ولكن سُمعَتُكِ ستشين بذلك .


آيات : لا يهمني سوى فعلي الصواب .. ومعاونتي لكِ صواب .


فقاطعتها فاطمة : إنك لا تعرفين كيف توفى أخي ..


فقالت آيات : لا أعرف ولا أريد أن أعرف .


قالت فاطمة في إصرار : بل لا بد أن تعرفي .. لقد كان أخي مدمناً للمخدرات ولما ضاقت يده عمد إلى تهريبها ، فأُلقيَ القبضُ عليه في
إحدى المرات متلبساً ، وأعدموه ، ومنذ إعدامه والأمراض توالت على أبي حتى توفي .


إن
أخيكِ ما فعل ذلك إلا كنتيجة حتمية للحياة أو الوسط الذي عاش فيه ولذا فقد
زاد إصراري على الوقوف بجانبك .. ثم إنه ليس لكِ ذنبٌ في ذلك ، ولن
أحاسبكِ على ما فعله أخوكِ ، ولن أندم على ذلك ..


وابتسمت في وجه فاطمة ، وقالت : هيا ابتسمي وقومي لنعد ، فقد تأخرنا على أخي محمد .


فقامتا واتجهتا إلى منزل فاطمة وكانت هناك السيارة في انتظار
آيات ، فودعت آيات فاطمة وركبت السيارة التي انطلقت بسرعة .
* ** *
يتبع


عدل سابقا من قبل يوسف العبداللطيف في الخميس 23 أغسطس 2012, 6:56 pm عدل 1 مرات
تمريّون
تمريّون
الإدارة

ذكر
الإقامة : هجر
العمل/الترقيه : عامل
السٌّمعَة : 3
نقاط : 690
تاريخ التسجيل : 12/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الصمود ,,, قصة لأم عماد Empty رد: الصمود ,,, قصة لأم عماد

مُساهمة من طرف تمريّون الجمعة 27 يونيو 2008, 8:37 am


تابع

*******

كانت
هناك مجموعة من الشباب جالسين يتحادثون في منزل باقر ، وكانت أحاديثهم
تدور بأسىً وحزنٍ حول واقعهم المرير الذي يعيشونه فقد قرأوا لتوهم عن
فتاتين في فرنسا طُردتا من المدرسة ، لأنهما محجبتان ووالدهما رفع قضية
لذلك في المحكمة .


قال يوسف : إنهم بحربهم للحجاب يحاربون الإسلام .


قال باقر : نعم .. لقد أزالوا القناع الخارجي الذي كانوا يظهرون به الود للمسلمين .


قال
جواد : إن قناعهم منزوع منذ زمن ، ولكننا لا نعتبر ، فقد ظهر وجههم
الحقيقي منذ زمنٍ باحتلال فلسطين ، وغرس إسرائيل لتكون لهم عيناً على
الإسلام ويداً تنال من المسلمين وهم بذلك ..


عندها صمتوا جميعاً .. فقد سمعوا دقاً معيناً على الباب .


فقال يوسف : لا بد أنه محمد ، سأفتح له الباب .


ثم قام وفتح الباب ، فدخل محمد وأخذ يعتذر لهم عن تأخيره .


فقال يوسف ك دعك من هذا الكلام .. وهيا لا تضيع الوقت .. هيا للعمل .


فجلسوا جميعاً حول مائدة مستديرة قد تناثر الورق عليها وبدأوا النقاش ..


عندما فتحت فاطمة الباب سمعت أمها تقول : هاهي فاطمة قد عادت .


فعلمتُ
أن هناك ضيوفاً في انتظارها ، فدخلتْ ووجدتْ مصطفى واقفاً ماداً يده إليها
لتصافحه ، فتجاهلته وسلَّمت وجلست وران الصمتُ عليهم لفترة ثم قطع مصطفى
حبال الصمت بقوله : لماذا تجاهلتي كفي التي مددتها إليكِ ؟ هل أنتِ غاضبة
مني إلى هذا الحد ؟ وماذا فعلتُ ؟


لقد ذهبتُ بعيداً بعد أن رفضني والدك وطردني ولم أهب برضاي .


فقالت فاطمة في تأنٍ : لم أصافحك لأن الإسلام يمنع ملامسة الأجنبي ، ثم إنه ..


فقاطعها مصطفى وقال في حدَّةٍ :


وهل أنا أجنبي ؟


إنني ابن عمك .


- إني أقصد بالأجنبي غير المحرم ، وأنت كذلك ، وكنت أصافحك سابقاً لأني لم أكن أعلم بذلك .


فقال مصطفى بصوتٍ حاول أن يكون رقيقاً حنوناً :


ما
بك يا فاطمة ؟ هل نسيتِ ما كان بيننا ؟ لقد كان الود والتقارب يسود بيننا ،
ولكنك بهذا الفعل تجعلين الزواج بيننا والتفاهم صعباً .


فقالت فاطمة في ثبات : ومن قال لك إنني سأتزوج منك ؟


إنني
أرفض الزواج منك لا أبي ، لأنك تختلف عني بأفكارك وأهدافك واختلاف الأفكار
أهم سبب لهدم الحياة الزوجية ، والآن بإذنك ، فأنا متعبة وبحاجة للراحة ..


وقامت فاطمة بعد أن رأت علامات الدهشة والاستغراب على وجه مصطفى .
* * *


يتبع


عدل سابقا من قبل يوسف العبداللطيف في الخميس 23 أغسطس 2012, 6:57 pm عدل 1 مرات
تمريّون
تمريّون
الإدارة

ذكر
الإقامة : هجر
العمل/الترقيه : عامل
السٌّمعَة : 3
نقاط : 690
تاريخ التسجيل : 12/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الصمود ,,, قصة لأم عماد Empty رد: الصمود ,,, قصة لأم عماد

مُساهمة من طرف تمريّون الخميس 03 يوليو 2008, 3:19 pm




تابع

*****

في
أحد الأيام عادت آيات من الجامعة ، فإذا بأخيها محمد قد جاء لزيارتهم ،
فرحبت به وجلست بجواره وقالت له : ما هذه الريح الطيبة التي قذفت بك إلى
هنا ؟!

فقال محمد ممازحاً أخته :
إنها ريح باقر .
فاحمرَّ وجهُ آيات ، فنكست رأسها ، فابتسم محمد وقال :
ما
هذا الحياء ؟! .. لقد جئتك بخبرٍ من باقر ، فقد جاءته بعثة بعد ثمانية
أشهر إلى دولة أجنبية لينال شهادة الدراسات العليا في الطب ، لذا

أخبرني أنه يود أن يعقد قرانه بعد أسبوع ، ويكون الزواج بعد شهرين ، فما رأيك ؟
فقالت آيات في حياء :
كما تريد يا أخي .
ثم
سمعت صوت بكاءِ أمها ، فهرعت إليها مع أخوتها ، فعلمت أن أمها تبكي لقرب
فراقها ، فأخذ الأبناء مع آيات يطمئنونها ، ويضحكونها ، فما زالوا

كذلك حتى ضحكت أمهم وحضنت آيات.



* * *

في
حديقة الجامعة كانت الفتيات منتشرات في كل مكان باختلاف ملابسهنَّ
ومذاهبهن ، مكونات حلقات موزعة عشوائياً في الحديقة ، قد اختلف حجم كل حلقة
باختلاف عدد الفتيات ، وفي ركنٍ منعزلٍ من الحديقة كانت هناك آيات مع
فاطمة ، وكانت فاطمة تسأل آيات :

-ذنوبي وأخطائي..كيف أتخلص منها ؟ .
فقالت آيات :
-بالجهاد .
فقالت فاطمة باستغراب :
-بالجهاد ! أليس الجهاد هو القتال ؟
فردت عليها آيات بهدوء :
-نعم
، ولكني أعني قتال هذه الذنوب والأهواء ، ويسمى بجهاد النفس وهو الجهاد
الأكبر ، أما الجهاد الأصغر فهو قتال العدو كما جاء في حديث عنه صلى الله
عليه وآله .

فسألتها فاطمة :
-ولكن كيف أطبِّق ذلك عملياً ؟
-إن التطبيق العملي لذلك ..
إنك إذا أردتِ التخلص من رذيلة فيك
كالكذب مثلاً ، فعليك تخصيص أسبوعٍ مثلاً تمتنعين فيه عن الكذب ، وتكونين
مراقبة فيه لنفسكِ حتى لا تعودين للكذب ، وهكذا حتى تتخلصي من كل الرذائل .

فقالت فاطمة بعد تفكير :
-حسناً ..إنه كلام جميل .. ولكن كيف يأمر الرسول الجهاد الأكبر ومحاربة الذنوب وهو لديه ذنوب .
فسألتها آيات في استغراب :
-وكيف ذلك ؟
فردت فاطمة :
-قال تعالى " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " أوليست هذه الآية صريحة بأن للرسول ذنوباً .
-يمكن حمل الآية على أكثر من وجهٍ ، فمثلاً أنه سمى الندب
ذنباً
،ولعظم منزلة الرسول جاز أن يُسمى بالذنب منه ، وإذا وقع من غيره لم يسمَ
ذنباً ، وهناك وجه آخر ، وهو أن القول بذلك حسن الخطاب وجرت العادة على ذلك
، فهي مجرى العادة ، مثل غفر الله لك ..

والآن هل اقتنعت بأن الآية لا تدل على صدور الذنب من الرسول ؟
-نعم ، ولكنك ذكَّرتيني بقصةٍ حدثت لي ..
فقد
كانت لي صديقة تعبس في وجوه بعض الزميلات ، ولما نصحتها بمعاملتهن معاملة
حسنة قالت إنها تقتدي بالرسول ، والرسول عبوسٌ ، فقد عبس في وجه الأعمى ،
كما جاء في سورة عبس .. حينها سكتُّ ولم أعرف كيف أرد عليها .

-فماذا تقولين في ذلك ؟ .
فقالت آيات :
-الآيات
في سورة عبس هي خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه ، والآيات تصف غير النبي ،
فلم يعرف عن الرسول أنه كان عبوساً مع الكافرين فضلاً عن المؤمنين ، ولقد
قيل أنه هذه الآية نزلت في رجل من أصحاب الرسول ، ثم إذا كان الرئيس وهو
الرسول الداعي للإسلام يترك الفقراء ، ويذهب للأغنياء لما آمن به سوى
الأغنياء ، ولكننا نجد العكس ، فغالبية المسلمين في بداية انتشار الإسلام
كانوا فقراء وعبيد ، ولم يدخل الإسلام من الأغنياء سوى القليل خوفاً على
مصالحهم ، وكان سبب دخول الفقراء إلى الإسلام عدله ومساواته ، ولو سمعوا أو
رأوا عبوس الرسول في وجه الأعمى لخرجوا من الإسلام غير آسفين عليه .

بدأ الفهم والاقتناع على وجه فاطمة ، وما إن انتهت آيات من قولها حتى قالت :
-يا له من قولٍ بديع ..هل هناك كتاباً يرد على مثل هذه الأسئلة ؟
-نعم .. وأنصحك بقراءة " تنزيه الأنبياء " ، وسأعطيكٍ إيه إن لم يكن عندك .
ثم صمتت قليلاً ، وقالت :
هناك
اقتراح لك ..إنني مع بعض الفتيات قد كونَّا مجموعة واحدة ، نتعاون مع
بعضنا ، وكل أسبوع تلقي واحدة مختصر لجزء من كتاب ، أوتلقي محاضرة أو شيئاً
من هذا القبيل ، فما رأيكِ أن تنضمي إلينا حتى تستفيدي وتفيدي ؟ .

فبدت الفرحة والامتنان على وجه فاطمة وامتلأت عينيها بالدموع وقالت :
- شكراً لك على هذه الثقة .. تلك الثقة التي لم أنلها إلا منك .
فقالت آيات بتأثر :
- لا داعي للبكاء .. أنت أهلٌ للثقة ، والآن دعينا من هذه الأحزان .. هل تعلمين أن زواجي سيكون بعد شهر إن شاء الله .
فقالت فاطمة بعد أن رسمت ابتسامة على شفتيها :
- مبارك يا أختاه .
فقامت آيات ومدت يدها لفاطمة وهي تقول
- هيا قومي يا كسلانة لنأكل .. فإني أكاد أموت جوعاً .
فقامت فاطمة ، ومضت الفتاتان نحو المطعم .


*******






[size=21]تابع

* * *
كان بيت آيات مزدحماً بالضيوف ، فقد حضر الأهل والصديقات للمشاركة في الفرحة ..
فآيات وأهلها يتمتعون بحب الناس ،وكانت آيات كالبدر ليلة اكتماله ، تتوسط المكان وتوزع الابتسامات هنا وهناك ..
وكان التصفيق الحار بحرارة حب الناس لآيات والأناشيد الإسلامية الجملية مع الزغاريد تملأ المكان ..
وكانت فاطمة هناك تجلس بالقرب من آيات ، وكانت بجوارها زميلتها ندى التي أخذت
تتأفَّف وتقول :
-ما كنت أظن أني سأشهد عرساً كهذا ...
إلا لامرأة فقيرة يتيمة .. عرس بلا طبول وزمور ! ولمن ؟
لآيات الفتاة الجميلة التي يتهافت عليها الخطاب ؟
أم لباقر الشاب الوسيم الغني ! فما هذا ؟!!
أهو بخلٌ أم قلة اهتمام ؟ .
أنها فرحة وليلة واحدة في العمر وكان يفترض بهم أن يأتوا بالراقصات والمغنين ، أليس كذلك يا فاطمة ؟ .
فكظمت فاطمة غيظها ، وقالت بصوتٍ ، حاولت قدر استطاعتها أن تجعله هادئاً .
-إنه
ليس كذلك يا ندى .. إن " آيات أرادت أن يكون عرسها إسلامياً ، وليس لأنها
الفرحة الكبرى نأتي بالطبول والزمور كما تقولين .. وليس اعتراضك على
الأناشيد لأنها سيئة ،بل لأنك لم تعتادي عليها والآن بإذنك .

وقامت فاطمة وسلمت على العروس وغادرت الحفل .


****


يتبع






عدل سابقا من قبل يوسف العبداللطيف في الخميس 23 أغسطس 2012, 7:04 pm عدل 2 مرات
تمريّون
تمريّون
الإدارة

ذكر
الإقامة : هجر
العمل/الترقيه : عامل
السٌّمعَة : 3
نقاط : 690
تاريخ التسجيل : 12/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الصمود ,,, قصة لأم عماد Empty رد: الصمود ,,, قصة لأم عماد

مُساهمة من طرف تمريّون الخميس 03 يوليو 2008, 3:21 pm

دخل باقر غرفة المعيشة فوجد آيات تفكر وقد بدا الحزن على وجهها ، فسألها :
- ما بك يا آيات ؟ فيم تفكرين ؟ وعلام حزنك ؟
.
- إنني أفكر في صديقتي فاطمة ، فهي وحيدة وجميع من حولها يحاربها لتمسكها بدينها وأخشى غداً إن رحلت عنها أن تزداد وحدتها وغربتها ؛ لأنها ستكون وسط وحوش مفترسة لا ترحم .. ولقد علمت أمس أن ابن عمها مصطفى يلاحقها في كل مكان ، حتى تتزوج منه أو تتشوه سمعتها
.
- إذن فهي غير متزوجة
.
- لو كانت متزوجة من رجل مؤمنٍ يرعاها لما باليت ، ولكن خُطَّابُها من نفس مجتمعها السابقين ، غير ملتزمين وغير خلوقين .. وصدقني لو كان لي أخُ غير محمد لزوجتها إياه
.
- يا لها من مسكينة
.
ثم نظر باقر إلى الساعة ، وقال
:
- حان موعد الأخبار .. دعينا نستمع لما يحدث في هذا العالم
.
- ثم فتح جهاز المذياع ، وجلسا يستمعان إلى الأخبار .. وفجأة هتف باقر
:
- لقد تذكرت .. يوسف .. لم لا ؟
فقالت له آيات بقلة اهتمام
:
- ما بك ؟ ماذا تذكرت ؟
فقال لها في بطء
:
- لقد وجدتُ حلاً لمشكلة صديقتك
.
فقالت له في لهفة وتعجل
:
- ما بك صامت ؟ هيا أخبرني ما هو الحل
:
- حسناً .. إن صديقي يوسف يبحث عن عروسٍ ، ولا أظن إلا أنه سيهب لمساعدتها والزواج منها عندما أخبره بظروفها
.
- أخبرني عن يوسف
.
- إنه شاب خلوق ملتزم يعمل مدرساً للغة العربية ، راتبه جيد ، ولكنه يساعد الفقراء كثيراً ، فلا يكاد يدخر شيئاً ، كما أنه يحب نشر العلم الذي يتعلمه بين الناس ؛ لأن زكاة العلم كما تعلمين نشره ، وهو بالإضافة إلى ذلك صديقي المقرب أظن أن هذه المعلومات كافية .. سأذهب الآن ليوسف لأطرح عليه الموضوع وادعي أنت لهما بالصلاح والتوفيق .


* * *



دخل يوسف على أمه المريضة وقال لها :
- ها .. يا أمي .. قولي لي ما ذا قررتِ ؟
فقالت أمه
:
- إنك لم تخبرني عن كل شيء عن فاطمة
.
- لقد أخبرتكِ إنها ملتزمة .. خلوقة .. وتحتاج إليَّ كما أحتاج إليها ، كما أنها
..
فقاطعته أمه قائلة
:
- ولكنك لم تخبرني أنَّ أخيها كان تاجراً للمخدرات
.
- وما ذنبها إن كان أخوها كذلك .. أذكري يا أمي قول الله : " ولا تزروا وازرة وزرَ أخرى " ، إن الله لن يحاسبها على ما فعله
أخوها ، فكيف لنا نحن البشر أن نحاسبها على ذلك .. ثم أطن أنك سمعت عن آيات زوجة باقر أليس كذلك ؟
.
- نعم .. إنها فتاة ممتازة
.
- فإن فاطمة صديقة لآيات
.
- إذن ففاطمة كصديقتها ، أهذا ما تريد قوله ؟ .. ولكني لأتأكد من هذه الفتاة سأسأل آيات عنها
.
- لكِ ذلك .. والآن بإذنك سأذهب لأقرأ قليلاً
.
وقام يوسف تاركاً أمه التي رفعت عينيها إلى السماء تدعو لابنها بالسعادة .


* * *



دخلت أم عدنان على فاطمة ، فوجدتها تبكي وقد ازداد اصفرار وجهها لقلة طعامها ، فجلست بجوارها ، وسألتها :
- ما بكِ يا فاطمة ؟ أراكِ متغيرة ، فالحزن استولى عليكِ منذ رفضي لخاطبكِ يوسف ؟ أخبريني يا ابنتي ، ما بك ؟ فلن تجد قلباً أحنُّ عليكِ مني
.
- فرفعت فاطمة رأسها ومسحت دموعها , وقالت
:
- إنكِ برفضكِ يوسف يا أمي قطعتِ اليد التي امتدت لتنشلني مما أنا فيه .. إنني أريد بزواجي منه أن أنال السعادة في الدنيا والآخرة .. ولكنكِ تريدين تزويجي من شابًّ غنيٍ .. أعلم أنكِ تريدين
سعادتي ؟ ولكن ليس في المال سعادتي .. ولا أظن أنه سيأتيني شابٌّ كيوسف
..
- فاغرورقت الدموع من عيني أم عدنان ، وحضنت ابنتها وقالت
:
- كنت أريد لك السعادة التي ظننتها في الزواج من ثري .. ولكن ما دمتِ مصرَّة على الزواج من يوسف فعلى بركة الله واعلمي أني سأقف معكِ حتى النهاية .



* * *


دخلت آيات غرفة فاطمة ، فوجدتها تبكي بحرقة ، فسألتها عن الخبر ، فقالت :
- لن يحضر لزفافي أحدٌ من أهلي ، فالجميع قاطعني عدا أمي
.
- لاتظني نفسك وحيدة ، فنحن معك والله معنا ، وما تتعرضين له هو اختبار وامتحان من الله ، وغداً يملأ يوسف عليك حياتكِ .. فاصمدي يا أختاه في وجه الظروف ، هيا امسحي دموعكِ وابتسمي ، فلا ينبغي للعروس أن تبكي .. هيا ، فالليلة زفافك
.
- فابتسمت فاطمة وقالت
:
- لا أصدق أنك سترحلين الليلة ، ولن أراكِ لسنوات
.
- ستجري الأيام سريعاً ولن نشعر بها ، وستجديننا قد التقينا سريعاً
.
ومضت الفتاتان في حديثهما .. وفي مكان آخر كان هناك يوسف مع باقر يتحادثان
.
- لماذا تتعب نفسك يا باقر ، وتأتي إليَّ والليلة سفرك
.
- أنت غالٍِ علي يا يوسف ، ولقد أحببتك في الله ، ولأجل رؤياك يرخص كل مالي ، ثم لا تنسَ أن الليلة عرسك
.
- فضحكا ثم قال باقر
:
- لم تخبرني يا يوسف ..كيف أصبحت علاقة فاطمة مع أمك
.
- إن فاطمة حنونة ، ولقد كسبت أمي في صفها ، فهي دوماً توصيني بفاطمة ، وأصبحت تعدها بنتاً لها ، خاصة وأن بناتها في بيوتهنَّ الخاصة بعد زواجهن
.
- دعك من هذا الحديث الآن ، وقم معي لنستعد لزفافك يا عريس .


* * *

يتبع


تمريّون
تمريّون
الإدارة

ذكر
الإقامة : هجر
العمل/الترقيه : عامل
السٌّمعَة : 3
نقاط : 690
تاريخ التسجيل : 12/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الصمود ,,, قصة لأم عماد Empty رد: الصمود ,,, قصة لأم عماد

مُساهمة من طرف تمريّون الخميس 03 يوليو 2008, 3:25 pm

التقى محمد وجواد وعلي ويوسف وعبدالله في منزل جواد وأخذوا يبتادلون أطراف الحديث ، ثم قاطعهم يوسف قائلاً :
- دعونا الآن نتباحث حول العدد الجديد للمجلة
.
فقاموا وجلسوا حول الطاولة قد تناثرت الأوراق عليها ابتدأ يوسف الحديث بقوله
:
- لقد كتبت موضوع الافتتاحية عن حاجتنا إلى تطبيق نظامٍ اقتصاديٍ إسلاميٍ في بلادنا الإسلامية التي إما استعمرها الغربيون بالقروض أو استعمرها الملوك والسلاطين بنهب خيراتها .. والآن أخبروني ماذا كتبتم أيها المحررون ؟
- فضحك الجميع ، وقال محمد
:
- حسناً يا رئيس التحرير .. لقد أحسنت اختيار الموضوع .. أما أنا فقد كتبتُ عن حاجتنا إلى توحيد الكلمة وإزالة الخلافات .. والآن ماذا عنك يا جواد ؟
.
- فقال جواد
:
- لقد كتبت عن التناجي .. وأن للمؤمنين أن يتناجوا بشرط ألا يكون تناجياً بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ، بل تناجياً بالبر ، وهو التوسع في فعل الخير والتقوى وهو الورع عن محارم الله .. هذا ما كتبت باختصار
.
- فقال عبدالله
:
- أما أنا فقد كتبت عن دعبل الخزاعي ، وكتبت بعض الأبيات من تائيته المشهورة
.
- فقال يوسف
:
- هل لك أن تقرأ علينا بعض أبياته ؟
- فقرأ عبدالله من الأوراق التي أمامه بصوت خاشع يقطِّعُ القلوب :





بنات زياد في القصور مصونة
سأبكيهم ما ذرَّ في الكون شارقٌ
وما طلعتْ شمسٌ وحان غروبها
ديار رسول الله أصبحت بلقعاً
وآل رسول لله تدمى نحورهم
وآل رسول الله تسبى حريمهم
وآل رسول الله نحفٌ جسومهم





وآل رسول الله في الفلوات
ونادى منادي الخير بالصلواتِ
بالليل أبكيهم وبالغدواتِ
وآل زيادٍ تسكن الحجراتِ
وآل زيادٍ آمنوا السرباتِ
وآل زيادٍ ربةُ الحجلاتِ
وآل زياد غلظ القصراتِ





ثم سكت عبدالله ، فران الصمت عليهم ، وقد ملأ الدمع أعينهم ، وبعد قليلٍ قام يوسف وقال :
- سنمشي على خطاك يا رسول الله .. سنمشي على خطاكم آل رسول الله
.
- فنظر إليه الجميع ، وقد ازداد حماسهم للعمل والجهاد .

* ** *





عند منتصف الليل وعندما أرخى الليل سدوله كان يوسف وزوجته نائمان .. فجأة تنبها لسماعهما الضرب الشديد على الباب ، ففزعا من نومهما ، وقام يوسف ليفتح الباب ، وتركت فاطمة الباب موارباً لترى ما يحدث .. فشاهدت .. ( ويا لهول ما شاهدت ) .. شاهدت ثلاثة رجال لابسين لباس الشرطة .. بدأ في عيونهم الشر والقسوة ، اقتحموا الباب وقال أحدهم ( وهو يبدو رئيسهم ) :
- هل أنت يوسف مهدي
.
- نعم أنا
..
- أنت متهم بتهمة التخريب ، والتحريض على الفساد
.
- هل لي أن أبدل ملابس النوم
.
- كلا .. هيا خذوه
.
فخرج معهم بعد أن قيدوا يديه شامخاً بأنفه ، وكأن العزة والكرامة في القبض عليه
.
أخذت فاطمة تفكر فيما تجرى أمامها وقد شلَّتْ الصدمة لسانها ، فلم تبكِ ولم تتكلم ، ولكنها سمعت صوت سقوط شيءٍ في حجرة أم يوسف ، فهرعت إلى هناك حيث وجدت أم يوسف سقطت على الأرض قرب باب الحجرة من الصدمة
.

* * *
بعد أن استغرقت أم يوسف في النوم بعد أن تناولت الحبوب المهدئة التي أوصى بها الطبيب جلست فاطمة بالقرب من أم يوسف وأخذت تفكر
.
لماذا لم يعترض يوسف على التهمة التي وجهت إليه ؟ لقد اتهموه بأنه محرض على الفساد .. ولكن لا يمكن أن يكون يوسف كذلك .. فيوسف مؤمنٌ يخشى الله في كل أفعاله .. أتكون مؤامرة ، دبرها أحدهم ضده ؟ أو لعله معتقل لسببٍ ما ؟ ولكن لماذا يعتقل ؟ إنه لم يفعل
شيئاً مخالف للقانون .. ولكن أي قانون هذا ؟ .. إنه قانون وضعي
بعيد عن شرع الله .. إذن لا بد أن يكون يوسف فعل شيئاً عظيماً فاعتقلوه ! .. آه .. إن رأسي يكاد ينفجر من التفكير ، ولكن لا .. هاهي الشمس قد أشرقت .. سأذهب إلى محمد أخِ آيات لأطلب منه أن يسأل عن يوسف .
* * *



يتبع
تمريّون
تمريّون
الإدارة

ذكر
الإقامة : هجر
العمل/الترقيه : عامل
السٌّمعَة : 3
نقاط : 690
تاريخ التسجيل : 12/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الصمود ,,, قصة لأم عماد Empty رد: الصمود ,,, قصة لأم عماد

مُساهمة من طرف تمريّون الخميس 03 يوليو 2008, 3:34 pm












فتحت هدى ( زوجة محمد ) الباب فدخلت فاطمة ، وسلَّمت على هدى ، ولكنها لاحظت أن عيونها متورمة من البكاء ، فزاد خوفها ، فسألتها :
- ما بك يا هدى ؟ ماذا حدث ؟
- لقد اعتقلوا محمداً
.
- هو أيضاً
.
- وهل اعتقلوا يوسف ؟ لقد توقعت ذلك
.
- توقعتِ ذلك ! ولماذا ؟
- حسناً ، هل قرأت مجلة " تغيير الواقع
" .
- نعم .. لقد أحضرها لي يوسف ، وقال لي إنها سرية وممنوعة
.
- هي كذلك .. ولكن ما لم يخبرك به يوسف أنه هو رئيس تحريرها ومؤسسها ، وأن محمداً كاتب بها مع شبابٍ آخرين ، ولقد اعتقلوهم جميعاً البارحة
.
- وكيف علمتِ بذلك ؟
.
- يبدو أن محمداً كان الموزع لأحد الأعداد ، فبقي لديه بعض النسخ لم توزع ، وعندما اعتقلوه البارحة أخذتُ أبحث ، فلما وجدت العددين فتحت المجلة فوجدت رئيس التحرير يرمز لنفسه بالرمز ي.م فعلمت أنه يوسف ، إن زوجك يا فاطمة عظيم
.
- أعلم ذلك .. والآن سأذهب .. وداعاً
.
وكانت آثار الصدمة قد لاحت على وجه فاطمة ، فخرجت وعلامات الإشفاق والحزن مرسومة على وجه هدى .


* * *






في غرفة مغلقة صغيرة جلس يوسف على كرسيٍ غير مريح ، وأخذ الجندي يحقق معه .
- أخبرنا من أمَرك بكتابة تلك المقالات ؟ ما هي دوافعك لذلك ؟
- لم يأمرني بذلك سوى إسلامي وديني
.
- أخبرنا الحقيقة ..من دفع لك لتكتب تلك المقالات ؟
-.

- ستتكلم..سأجعلك تتكلم حتى لو جعلتني أريك النجوم عند الظهر
.
فرفع يوسف رأسه ..ونظر إليه وقد بدا في عينيه الثبات
.
كانت آيات جالسة بجوار زوجها ، ولكنها لاحظت أن الحزن والأسى مرتسمٌ على وجه باقر ، فقالت له
:
- هل جاء حيدر بأبناء محزنة من الوطن ؟ أخبرني ماذا حدث ؟
.
- هل توفي عزيز عليك ؟
.
- كلا ، ولكن يوسف معتقل
.
فبدا الحزن على آيات وأخذت تفكر في هذا الحدث ، ثم قالت
:
- وماذا عن فاطمة ؟
.
- لقد جاء حيدر بخطابٍ منها إليك
.
ففتحت آيات الخطاب بأصابع مرتعشة وقرأت فيه
:
بسم الله الرحمن الرحيم

أختي في الله آيات
:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
..
لقد مرت بي الأحزان والمصائب الواحدة تلو الأخرى ، وعندما ابتسمت لي الدنيا ظننتُ أنها ستظل كذلك ، ولكن هاهي تكشر لي عن أنيابها ، فقد أخذا سعادتي مني .. أخذوا يوسف .. اعتقلوه
..
إن الأصدقاء يقلُّون وقت الشدة ، وقد قلَّ أصدقائي أكثر من ذي قبل ، فهاهي جارتنا تقاطعني ؛ لأنها تخشى على نفسها ،وكأنني مصابة بمرضٍ معدٍ ، لقد أصبحتُ أم يوسف مهجورتين ،ولم يعد يزورنا سوى هدى وأمي … وأخوات يوسف أحياناً ، فأزواجهنَّ يخوفونهن أغلب الأحيان
..
لقد طلب أهلي مني أن أطلب الطلاق من يوسف ، ولكني
رفضت ، فأنا أفخر بيوسف كما تفخر المرأة بمجوهراتها الثمينة
..
إني دائمة التفكير فيما سيؤول إليه مصير يوسف حتى أصبحت أحلم به كل ليلة , وأصبحتُ أخشى أن يعدموه
..
هل تعلمين أنهم إذا أعدموا يوسف يتساوى حينها ناشر الفساد بناشر الخير .. يتساوى عندها عدنان بيوسف .. عدنان الذي نشر المخدرات بين الناس ، ويسف الذي نشر العلم بين الناس .. يا له من عالَمٍ غريب
..
ولكن غداً سنذهب ونقف أمام ملكٍ عادلٍ مقتدرٍ لا يتساوى عنده العاصي والمطيع .. إن اعتقال يوسف وحياته ستجعلني أكثر صموداً من قبل ، وسيجعلني أربي الجنين الذي في أحشائي ليصير مثل أبيه
..
وأخيراً .. لقد بدأتُ أعمل في خياطة الملابس ، وصرتُ أبيعها في متجرٍ بعيدٍ ؛ لأنهم رفضوا تعييني في مدرسة لأن زوجي معتقل .
أختك في الله
فاطمة


مسحت آيات دموعها وقالت .. لله دركِ يا فاطمة .


* * *
في غرفة صغيرة معزولة جلس يوسف على كرسي مقيداً
بالسلاسل ، وكان قد التف حوله الجنود .. كان يوسف قد تغير
شكله ، فصار لا يُعرفُ بأنه يوسف إلا بعد فترة ، فقد كانت أظافره منزوعة من جذورها ، وكانت هناك بعض الحروق في جسمه ، وكان الدم يتساقط من فمه ، وكانت ثيابه ممزقة ، تظهر آثار السياط
على ظهره
.
- أخبرنا الحقيقة
.
- قال يوسف بصوتٍ واهنٍ وضعيف
:
- أخبروني ماذا تريدون مني أن أقول .. وسأقوله
.
* * *






جلست فاطمة ترتاح قليلاً من عناء الخياطة ، فأخذت ابنها جعفر لترضعه ، وجلست بجوار المذياع تستمع إلى الأخبار وما جدَّ من أحداث .
- لقد حاول العدو الإسرائيلي زرع جاسوسٍ في بلادنا الآمنة وكان هذا الجاسوس قد قام بأعمالٍ تخريبية بالإضافة لكونه جاسوساً ، وقد تم إلقاء القبض على هذا الجاسوس واسمه " يوسف مهدي " واعترف بجرائمه ، ولقد حوكم ، فحكم عليه بالإعدام ليكون عبرة لأمثاله
..
- تساقطت الدموع من عيني فاطمة واحتضنت جعفراً ، وقالت بصوت فيه إصرار
:




لن أنثني عما أروم
كلا ولن أدع الجهاد






وإن غدت قدماي تدمى
فغايتي أعلى وأسمى






تمت بحمد الله وتوفيقه
قبل عام 1413هـ





عدل سابقا من قبل يوسف العبداللطيف في الخميس 23 أغسطس 2012, 7:10 pm عدل 1 مرات
تمريّون
تمريّون
الإدارة

ذكر
الإقامة : هجر
العمل/الترقيه : عامل
السٌّمعَة : 3
نقاط : 690
تاريخ التسجيل : 12/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الصمود ,,, قصة لأم عماد Empty رد: الصمود ,,, قصة لأم عماد

مُساهمة من طرف تمريّون الخميس 23 أغسطس 2012, 7:07 pm



تابع
******
في غرفة صغيرة معزولة جلس يوسف على كرسي مقيداً
بالسلاسل ، وكان قد التف حوله الجنود .. كان يوسف قد تغير
شكله ، فصار لا يُعرفُ بأنه يوسف إلا بعد فترة ، فقد كانت أظافره منزوعة من جذورها ، وكانت هناك بعض الحروق في جسمه ، وكان الدم يتساقط من فمه ، وكانت ثيابه ممزقة ، تظهر آثار السياط
على ظهره .
- أخبرنا الحقيقة .
- قال يوسف بصوتٍ واهنٍ وضعيف :
- أخبروني ماذا تريدون مني أن أقول .. وسأقوله .
* * *





جلست فاطمة ترتاح قليلاً من عناء الخياطة ، فأخذت ابنها جعفر لترضعه ، وجلست بجوار المذياع تستمع إلى الأخبار وما جدَّ من أحداث .
- لقد حاول العدو الإسرائيلي زرع جاسوسٍ في بلادنا الآمنة وكان هذا الجاسوس قد قام بأعمالٍ تخريبية بالإضافة لكونه جاسوساً ، وقد تم إلقاء القبض على هذا الجاسوس واسمه " يوسف مهدي " واعترف بجرائمه ، ولقد حوكم ، فحكم عليه بالإعدام ليكون عبرة لأمثاله ..
- تساقطت الدموع من عيني فاطمة واحتضنت جعفراً ، وقالت بصوت فيه إصرار :
لن أنثني عما أروم
كلا ولن أدع الجهاد

وإن غدت قدماي تدمى
فغايتي أعلى وأسمى

**********


تمت بحمد الله وتوفيقه
قبل عام 1413هـ

تمريّون
تمريّون
الإدارة

ذكر
الإقامة : هجر
العمل/الترقيه : عامل
السٌّمعَة : 3
نقاط : 690
تاريخ التسجيل : 12/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى